العطاء أوسع من التبرع المالي؛ قد يكون وقتاً، معرفة، خبرة، اهتماماً، أو موقفاً يجعل شخصاً آخر أكثر قدرة على الاستمرار.
حين نتحدث عن العطاء، يتجه التفكير سريعاً إلى المال. لكنه واحد فقط من أشكال كثيرة. قد يعطي الإنسان ساعة من وقته، أو يعلم شخصاً مهارة، أو يرافق كبير سن، أو يعرّف شاباً بفرصة، أو يشارك معلومة موثوقة توفر على غيره وقتاً وحيرة.
ضمن «نحن الإمارات 2031»، يظهر العطاء كصفة أساسية في المجتمع المتقدم، كما توفر دولة الإمارات منظومة واسعة للعمل التطوعي عبر المنصة الوطنية Volunteers.ae ومنصات محلية متعددة. هذا يعكس فكرة مهمة: العطاء ليس عملاً عشوائياً، ويمكن تنظيمه بحيث يحقق أثراً أكبر ويحمي المستفيد والمتطوع معاً.
لماذا نحتاج إلى تعريف أوسع للعطاء؟
لأن بعض الناس يعتقدون أنهم لا يملكون ما يقدمونه. الطالب قد لا يملك المال، لكنه يملك وقتاً ومهارة رقمية. المتقاعد يملك خبرة طويلة. المتخصص يملك معرفة. الأسرة تستطيع أن تشارك في نشاط جماعي.
عندما نوسع التعريف، يتحول العطاء من فعل يقوم به «أشخاص استثنائيون» إلى جزء طبيعي من المواطنة الإيجابية.
العطاء الذي يحفظ الكرامة
ليس كل مساعدة جيدة في طريقتها. التصوير المبالغ للمستفيدين أو كشف ظروفهم قد يحول المساعدة إلى انتهاك للخصوصية. العطاء الناضج يسأل: هل أستطيع تقديم الدعم من دون أن أجعل الإنسان مادة للمحتوى؟
احترام الكرامة يعني أيضاً ألا نقرر نيابة عن المستفيد ما يحتاجه قبل أن نسأله. أحياناً أفضل مساعدة هي أن نستمع أولاً.
العطاء المنظم أكثر استدامة
العمل مع منصة أو جهة معروفة يوفر إطاراً للأدوار والسلامة والتوثيق. المنصات التطوعية في الإمارات تساعد الأفراد على اختيار فرص تناسب قدراتهم، كما توثق الساعات وتوفر تدريباً في بعض الحالات.
من الأفضل أن يسأل المتطوع قبل المشاركة:
- ما الهدف الحقيقي للنشاط؟
- ما المهارة المطلوبة؟
- من الجهة المنظمة؟
- كيف تُحمى بيانات المستفيدين؟
- ما الذي يحدث بعد انتهاء النشاط؟
المعرفة نوع من العطاء
من أجمل أشكال العطاء أن تختصر على شخص طريقاً تعلمته بصعوبة. مرشد يساعد شاباً في إعداد سيرته، شخص يشرح لكبير سن استخدام خدمة رقمية، أم تشارك تجربة تربوية ناجحة من دون فرضها على الجميع، متخصص يقدم جلسة مجانية؛ كلها صور للعطاء المعرفي.
ولهذا أرى أن نشر المعرفة مسؤولية، بشرط التحقق وعدم تقديم معلومات تخصصية مضللة.
العطاء داخل الأسرة
قبل البحث عن مبادرة كبيرة، يمكن أن نسأل: هل هناك شخص قريب يحتاج إلى وقتنا؟ قد يكون أحد الوالدين، قريباً مريضاً، أو شاباً يحتاج إلى توجيه. المجتمع يبدأ من دوائر قريبة ثم يتسع.
ومن الجميل أن تشارك الأسرة كلها في نشاط تطوعي؛ لأن الأبناء يرون القيمة مطبقة، لا يسمعون عنها فقط.
لا تجعل العطاء بحثاً عن الاعتراف
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالرضا عندما يقدم شيئاً مفيداً، وليس خطأ أن يوثق نشاطاً إذا كان لذلك غرض توعوي. لكن عندما يصبح الاعتراف هو الهدف الأساسي، قد نفقد حساسية مهمة تجاه احتياج المستفيد.
السؤال الذي يحافظ على الاتجاه هو: لو لم يعرف أحد بما فعلت، هل سيظل الفعل مهماً بالنسبة لك؟
أثر متبادل
العطاء لا يغير حياة المستفيد فقط. المتطوع يتعلم عن المجتمع، ويكتسب تعاطفاً ومهارات، ويرى احتياجات ربما لم يكن يلاحظها. لذلك فإن المجتمع الذي يفتح فرصاً للعطاء يبني روابط بين أفراده.
المجتمع الأقوى ليس المجتمع الذي لا يحتاج فيه أحد إلى أحد، بل المجتمع الذي يعرف أفراده كيف يدعم بعضهم بعضاً باحترام وتنظيم ومسؤولية.
المراجع الرسمية
- رؤية نحن الإمارات 2031 – محور المجتمع – البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. https://u.ae/en/information-and-services/social-affairs/society-and-we-the-uae-2031-vision
- منصات العمل التطوعي في دولة الإمارات – البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات. https://u.ae/en/information-and-services/charity-and-humanitarian-work/volunteering-platforms-and-initiatives/volunteering-platforms
تم التحقق من الروابط المرجعية ضمن إعداد الحزمة بتاريخ 25 أغسطس 2026. عند تحديث أي سياسة أو رابط، يبقى المصدر الرسمي هو المرجع الأحدث.



